خطوات تعزز فن الإلقاء لديك

 فن الإلقاء اخطاء عليك تجنبها  وخطوات تعززها ، كثرة استخدام كلمات مُكررة، أو عبارات في نهاية الجملة، والإطالة في نطق بعض الحروف، تجعل المُستمع يشعر بأن المتحدث تنقصه الخبرة.

ولأن الإلقاء فنّ يمكن تعلمه واكتسابه، توجد طرق معينة تُخلصك من آفة التكرار، وتزيد من طلاقتك اللغوية، لتعرف الطريق إلى عقول وقلوب الآخرين وتُبهرهم بحديثك:

فن الإلقاء

1 فن الإلقاء

 

تأكد من الخطوات الاربعة لـ فن الإلقاء

لتحظى بإلقاء جيد، فلا بد أن تتأكد من: توافر الرغبة القوية لديك، ومن معرفتك بما تريد الحديث عنه، ومن أنك تتصرف بثقة، ثم تتدرب بلا توقف ولا ملل، طبقاً لديل كارنيغي فى كتابه الشهير “فن الخطابة”.

لا يشترط أن تكون خطيباً، لكن أن تتحدث أمام الناس بلباقة ودون تفاخر، مُستخدماً اللغة اليومية السهلة بلا استعراض أو حشر لمصطلحات أجنبية بغير مناسبة. ارتدِ الملابس الملائمة، ثم انس التفكير فيها وتعديلها من وقت لآخر.

استخدم يديك في تأكيد أفكارك وليس في تشويشها، وتجنب الحركات التي لا معنى لها وأنت تتحدث، فلا تعبث بشعرك أو أنفك أو أدواتك. اهزم الخوف بالنظر إلى مُستمعيك، فهم المرآة التي تعكس حالتك، فإذا كانوا متفاعلين مع إلقائك سيبدون في حالة جيدة.

الملاحظة عبر صديق

قد تستغرق عملية تقليل إدخال كلمات وحروف زائدة لا فائدة منها في حديثك شهوراً من التدريب، لكن التدريب سيزيد من ثقتك بنفسك ويجنبك القلق ويساعدك على اكتشاف الأخطاء التي تقع فيها.

اطلب من زميلك أو صديقك أن يستمع إليك في حديث تجريبي، ليُنبهك بالتصفيق بيده كلما استخدمت كلمة أو حرفاً زائداً على الحاجة فى حديثك. فطريقة التصفيق، التي قد تبدو غريبة في البداية، تُعد طريقة بسيطة لإدراك كمّ الكلمات والحروف الزائدة التي يدخلها معظم الناس أثناء الحديث بلا داعٍ.

 تحدث امام كاميرا واكتشف فن الإلقاء

ينصح مُدرب تواصل القادة في لوس آنجلوس جون بيتس، بأن تُصَوّر نفسك وأنت تتحدث باستخدام كاميرا هاتفك، لتساعدك على تحليل ما إن كنت تُقحم في الحديث كلمات وحروف زائدة، ومتى تستخدمها.

شاهد ما سجلته، لتقف على العبارات التي تنطوي على إساءة للآخرين، ولاحظ تغير تعابير وجهك أثناء التلفظ بهذه العبارات، أما عندما تتلفظ بكلمات وحروف زائدة، فإنك ستبدو مرتبكاً.

لحظة صمت

من الأجدى أن تتوقف عن الكلام تماماً لثانية أو ثانيتين، بدلاً من أن تستخدم كلاماً زائداً لغير فائدة، بينما أنت منهمك في البحث عما تريد أن تقوله. جَرّب أن تصمت بثبات، فهذا سيساعدك كثيراً على أن تفكر لتعرف كيف تسترسل بطلاقة.

تقول باولا ستايتمان، “إنها مسألة تدريب للذات على تحمل الصمت الطويل أثناء الكلام، وأن تكون مقتنعاً بأنك لن تفقد حينئذ اهتمام الناس بكلامك أو احترامهم لك. الصمت لثانية أو ثانيتين أفضل للمستمعين أيضاً، لأن فهم المعلومات يستغرق وقتاً أطول من التلفظ بها”.

أما بيتس فيقول، “التدرب على الصمت أثناء الحديث، يعطيك الفرصة لتوجه كل انتباهك وتركيزك في موضوعك، وأن تتفادي كل ما يشتت انتباهك، مثل الرنين الذي تصدره الهواتف الذكية، أو تصفح أحدهم للانترنت”.

 السيطرة على القلق

يداهمنا التوتر عند حضور أحد الاجتماعات أو إلقاء حديث ما، وهو ما يوقعنا في فخ استخدام الكلمات أو الحروف الزائدة. ولكي تمنع نفسك من ذلك عليك أن تُركز على كيفية انتقاء كلمات تساعد على توصيل الفكرة للمُتلقين، بدلاً من أن تشغل نفسك بنظرة الناس لك.

يقول بيتس، “لاحظ أن شدة التوتر قد تجعلك ضيق الصدر إلى حد ما، ولا تهتم بنفسك بقدر ما تهتم بالحضور، أما التحلي بالثقة والحد من استخدام زيادات في الكلام سيزيد من شعورك بالرضا إزاء محتوى الحديث”.

لا تنتظر حتى وقت محاضرتك لتواجه عواقب التوتر وارتفاع إفراز هرمون الآدرينالين، لكن ابحث عن الحلول، فإذا كانت يديك ترتعشان فلا تحمل ورقة أثناء إلقاء حديثك؛ لأن اهتزاز الورقة سيُظهر رجفة يديك. وإذا كان صوتك يخونك، فخذ نفساً عميقاً قبل البدء في الكلام.

أما إذا شعرت بأنك ستعاني من التلعثم والارتباك عند البدء بالتحدث، فاحرص على الوصول قبل الوقت المحدد بقليل، حتى تستطيع أن تتآلف مع المكان بشكل أفضل. كذلك إذا كان النظر إلى الجمهور يُرعبك، فلتتجاذب أطراف الحديث مع بعضهم قبل دخولك إلى القاعة، وعندما تبدأ حديثك، ابحث عن الوجوه الباسمة بين الجمهور وانظر إليها.

لا تتصنع الدور

لا مانع من استخدام بعض الكلمات الزائدة من وقت لآخر، ففي بعض الأحيان، يساعد استخدام تلك الكلمات في توطيد الصلة مع الزملاء، ويجعلك أكثر تلقائية وأقل تكلّفا.

لكن ستايتمان تنصح بالتخلي تدريجيا عن استخدام نحو 90% من الكلمات الزائدة التي تُقحمها في الجُمل، دون أن تتوقف عن استخدامها كُلياً، على أن تحافظ على باقي تلك الكلمات، لاسيما عند التحدث إلى زملائك في إطار غير رسمي.

وأخيراً، بعد أن تُنهي محاضرتك لابد أن تقيّم أداءك، ما الذي حاولت القيام به ونجحت؟ ما الشيء الذي لم تنجح فيه؟ كيف تصرفت وأنت تتقدم نحو المنصة والجمهور ينظر إليك؟ هل تذكرت ما كنت تريد قوله؟ وكم كان مقدار توترك؟ إلى آخر الأسئلة التي عليك أن تجيب عليها بدقة كي تتعلم منها.

راجع نفسك وعدِّل السلبيات ثم تمرن مجدداً، فكلما زدت من وقت التدريب قلَّت أخطاؤك، وأجدت فن الإلقاء.

لا تحفظ ما ستقوله

يعتقد كثير جداً من المتحدثين، أن الطريقة الأفضل لإلقاء كلمة رائعة، هي أن تحفظ عن ظهر قلب محتوى ما ستقوله كلمة بكلمة.

إلا أن تلك الطريقة تُعد واحدة من أسوأ الأشياء التي يمكنك فعلها كمتحدث.

يجعلك الحفظ عن ظهر قلب تبدو مُفرطاً في التمرين على أدائك -على غير طبيعتك- والأسوأ من ذلك، إذا نسي عقلك ما يجب قوله عند أي لحظة من العرض -وهو أمر شائع الحدوث حتى مع أكثر المتحدثين مهارةً- ستفقد مكانتك ويُحتمل أن تُخلف وراءك صمتاً مريباً.

إذا حدث هذا الأمر فيُمكن أن يؤدي إلى ذعر هائل ويُدمر كلمتك او فن الإلقاء بأكمله.
الاستراتيجية الأفضل هي أن تحفظ أفكارك الرئيسية بدلاً من حفظ الأسطر المحددة.
يمكنك فعل ذلك عن طريق كتابة نقاط محددة لرسائلك وحكاياتك ومعلوماتك وخلاصاتك الهامة التي تريد إيصالها في كل جزء من عرضك.

يسمح لك ذلك بحرية التحدث بتلقائية عن تلك الأشياء، وتغيير الحكايات لتناسب الجمهور وأن تُبقي على مرونة العرض لكي تتمكن من الاستمرار إذا نسيت شيئاً ما.

 تمرّن على فن الإلقاء في غرفة صاخبة

تعلمتُ تلك النصيحة من ممثل هوليوود مخضرم يُحب التمرن على كلمته، التي يتجهّز لقولها في لقاء تلفزيوني أو سينمائي، في قاعة مسبح مجاورة له.

في حين يميل معظم الناس إلى الذهاب للتمرُن في أماكن لن يشعروا بالتشتيت فيها، فإن هذا الأمر لا يُعدك جيداً لعرض حقيقي.

أثناء الإلقاء الحقيقي، يمكن لأي شيء أن يحدث، بين رنين الهواتف المحمولة إلى صرخات ردود أفعال الناس من الحاضرين.

إذا تمرّنت في أحد الأماكن الصاخبة، سيُمكنك العمل خلال الأشياء المُشتتة، وستتعلم أن لا تكترث بها بينما تُركز على الأفكار والرسائل التي تود إيصالها.

بهذه الطريقة، لن يقطعك شيء خلال أي لحظة غير متوقعة من عرضك.

 استخدم مواد مسموعة ومرئية

واحدة من أكثر العروض التفاعلية التي رأيتها منذ مدة طويلة كانت لستيف هايدن، يقوم فيها بالدعاية للشخص الاستثنائي الذي يقف وراء إعلان ماكينتوش آبل الأيقوني LG عام 1984.

كانت كلمته عن العلامات التجارية، لكن غالبيتها كان عبارة عن مشاهدة إعلانات ممتعة على الشاشة، ويقوم هو بإضافة تعليق بسيط عن أثر كل إعلان وما يمكن أن تستفيده وتطبقه منه.

في كلمة أخرى مميزة أحببتها كان هناك DJ يقوم بتغيير الموسيقى في كل مرة يبدأ فيها المتحدث قصة أو رسالة جديدة ليؤكد (وهو حرفياً أكّد) نقاطه.

في حين يستطيع غالبية المتحدثين القراءة مباشرة من شرائح العرض (وإذا لم تقم بذلك من قبل، فأنت تفعل الآن)، إلا أنه كلما تمكنت من جعل كلمتك في شكل محتوى متعدد الحواس، كلما كان ذلك أفضل.

 ركّز على إرضاء المستمعين

حتى أكثر المتحدثين مهارة يمكن أن يصبحوا متوترين قبل العرض.
أكثر طريقة فعّالة لإزالة التوتر عنك هو أن تُغير تفكيرك في الأمر وتبدأ في التركيز على إرضاء مستمعيك، بدلاً من التركيز على أدائك.

تذكّر أنك هناك من أجل أن تزود مستمعيك بمعلومات قيمة ستُفيدهم، إذا غادر جمهورك بمعلومة أو اثنتين جديدتين أو حتى منظور تفكير جديد، فقد جعلت الأمر يستحق بالفعل.

كذلك فإن التحدث إلى الناس الذين ستُلقي كلمتك عليهم قبل أن تفعل ذلك يمكن أن يساعدك على إرضائهم بطريقة أفضل، إذ إن ذلك لا يجعلهم مستعدين لسماعك فحسب، بل يجعلك تقيس حسهم الفُكاهي، وهو أمر حرج، خاصة إذا كنت متحدثاً يميل إلى إطلاق اللعنات أثناء حديثه أو تستخدم حكايات ولغة جريئة واستفزازية.

علاوة على ذلك، يمكنك التقاط أفكار لتضمينها في عرضك، إنه أمر فعّال للغاية أن تستخدم الحضور المستمعين كأمثلة أو كنقاط انتقال أثناء حديثك، لأنه أمر يخلق المودة مع الجمهور ومزيد من التفاعل من جهتهم.

إذا كنت تتحدث إلى أصحاب أعمال تجارية صغيرة عن التسويق وأخبرتك سوزان، على سبيل المثال، قصة مذهلة عن كيف استخدمت خطة تسويقية غير عادية، قُم بتضمين سوزان وقصتها في عرضك، “بالحديث عن التسويق الذكي، كنت أتحدث في وقت سابق إلى سوزان، التي تجلس في الصف الثالث، وقد أخبرتني كيف استخدمت حيلة مثيرة مع العلاقات العامة عبر 400 قطة صغيرة من أجل جذب عملاء جدد..”.

 اجعل عرضك تفاعلياً

واحدة من عروضي المفضلة التي ألقيها هي عن العرض بشكل تصاعدي، بمجرد أن قمت بوضع الأسس للإلقاء الجيد، أقوم بعرض مقاطع حية (بالاستعارة من النصيحة رقم 3) من عروض إلقاء حقيقية وأترك الجمهور ينتقد ما يراه جيداً وسيئاً فيها.

يُبقي ذلك الجمهور مُندمجاً كجزء من العرض، والذي هو بطبيعته أمر أكثر متعة وتفاعلية، ويُعطيهم ذلك أيضاً الأدوات لكي يتذكروا المواد المعروضة.
بينما تُخطط وتجهز لكلمتك، فكّر في الوقت الذي يمكنك فيه إشراك الجمهور، وما هي الأدوات التي يمكنك استخدامها لإشراكهم في العرض، بحيث تصبح تتحدث معهم، وليس فقط إليهم.

الرابط المختصر:

اترك رد